فصل: مسألة زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة الرجل يزوج ابنته على أنها صحيحة فتمكث سنة أو نحوها فتجذم:

ومن كتاب الثمرة:
قال ابن القاسم في الرجل يزوج ابنته على أنها صحيحة فتمكث سنة أو نحوها فتجذم فيدعي الأب أنها جذمت بعد النكاح وقال الزوج: بل زوجتنيها مجذومة، على من ترى البينة؟ قال ابن القاسم: البينة على الزوج أنها كانت جذماء، والأب مصدق لأنه زوجه وائتمنه فالقول قوله إلا أن يأتي الزوج بالبينة ورواها أصبغ.
قال محمد بن رشد: إنما يصدق الأب ويكون القول قوله إذا كان التداعي بعد الدخول، وأما إن كان التداعي قبل الدخول فالقول قول الزوج، وعلى الأب البينة أنه زوجه إياها صحيحة وأن ذلك حدث بها بعد عقد النكاح، كما يكون القول قول المشتري فيما وجد بالعبد المشترى قبل القبض من العيوب التي تقدم وتحدث، وقد وقع بيان هذا في سماع سحنون من كتاب التخيير والتمليك، فقف على ذلك. وقال: إن القول قول الأب ولم يبين هل يحلف ولا كيف يحلف إن حلف ولا ما يكون الحكم إن نكل، وهذا كله محمول على قولهم في البيوع، فلابد من يمين الأب، وينبغي أن يحلف على العلم لأن ذلك مما يخفى لأنه وإن كان الآن ظاهرا لا يخفى فقد يمكن أن يكون كان في وقت العقد مما يخفى لأنه مما يزيد إلا أن يشهد أن مثل هذا الجذام لا يكون في وقت العقد إلا ظاهرا لا يخفى فيحلف على البت، فإن نكل عن اليمين حلف الزوج وكان له الرد، قيل على العلم في الوجهين، وقيل على نحو ما وجبت اليمين على الأب، هذا هو المشهور في المذهب، وفي سماع يحيى من كتاب العيوب أن الأيمان في ذلك كله لا تكون إلا على البنت، وكذلك الأخ بمنزلة الأب، وأما غيرهما من الأولياء فلا يمين عليهم، وإنما تحلف هي، قاله ابن حبيب في الواضحة وهو صحيح، وبالله التوفيق.

.مسألة الزواج على شروط:

وقد قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يشهد كتابا فيه شروط بالطلاق أو حرية أو مشي إلى مكة.
قال محمد بن رشد: لما كره مالك رَحِمَهُ اللَّهُ النكاح على هذه الشروط كره للشهود أن يشهدوا عليها إذ لا ينبرم العقد إلا بشهادتهم، وقد قال في سماع ابن القاسم من كتاب السلطان أشرت على قاض منذ دهر أن ينهى الناس أن يتزوجوا على الشروط وأن لا يتزوجوا إلا على دين الرجل وأمانته وأنه كان كتب بذلك كتابا وصيح به في الأسواق وعابها عيبا شديدا والله يوفق برحمته للصواب.

.مسألة غر قوما بمال لغيره وزوجوه به ثم جاء أهل المال فوجدوه بعينه أو قد استهلك:

ومن كتاب العشور:
قال: وسئل مالك عن رجل غر قوما بمال لغيره فأعطاهم إياه وزوجوه ثم جاء أهل المال فوجدوه بعينه أو قد استهلك وقد بنى أو لم يبن، قال ابن القاسم: إن علم أنها أموالهم بعينها أخذوها والنكاح ثابت، وإن كان قد بنى لم يمنع من أهله وكان ذلك دينا يتبع به، وإن كان لم يدخل تلوم له في الصداق فإن جاء به وإلا فرق بينهما، قلت: وهل يختلف إن كان أهل تلك الأموال استتجروه في أموالهم تلك أو أسلفوه أو باعوه بدين أو سرقها، فقال: إن كان أسلفوه أو باعوه فالمرأة أولى بها ودينهم في ذمته، وإن كان مالا استتجروه به على قراض أو أجرة يعمل لهم فيه أو سرقه فقامت لأهل تلك الأموال بينة أنها لهم أخذوها، وهذا الشأن في هذا، قال سحنون: وكذلك أن لو تزوج بعبد. اغتصبه أو بعبد جار له فالنكاح ثابت دخل أو لم يدخل ويكون لها قيمته، وهو خلاف الحر من قبل أن الحر لو مات لم تكن له ضامنة وأن العبد المغصوب كانت له ضامنة، ولو كانت عالمة فسخ قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق مثلها، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يتزوج بالحر أو بالعبد لغيره: لا يفسخ على حال دخل أو لم يدخل، تعمد ذلك بمعرفة أو لم يتعمد، قال أصبغ: وكذلك لو علمت هي بحرية الحر ولو يعلم الزوج مثله، قال: ولو علما جميعا أنه حر وعليه كان نكحها فسخ قبل الدخول وثبت بعده ولها صداق مثلها.
قال محمد بن رشد: كان الشيوخ يحملون قول ابن القاسم في هذه الرواية وإن كان بنى لم يمنع من أهله على أنه لا يكون من حق الزوجة أن تمنعه من التمادي على وطئها إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها، وإلى هذا ذهب ابن المواز فقال: معناه إذا بقي بيدها من صداقها ربع دينار فأكثر، فأما إن لم يبق بيدها منه شيء فلها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها ربع دينار، وهذا لا يصح عندي في هذه المسألة من أجل أن الزوج غار بها، وإنما يشبه أن يكون ذلك له إذا لم يغرها حسبما مضى القول فيه في رسم الطلاق من سماع أشهب، فالمعنى عندي في قوله: وإن كان بنى لم يمنع من أهله أي لم يمنع ذلك بالفتوى إذ لا يكره له التمادي على وطئها إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها كما يكره له الدخول بها ابتداء قبل أن يدفع إليها صداقها أو ربع دينار منه؛ لأنه لا يمنع من ذلك بالحكم امرأته إذا امتنعت منه حتى يوفيها حقها، فليس قول ابن القاسم في هذه الرواية على هذا التأويل بخلاف لما مضى في رسم الطلاق من سماع أشهب، ويتحصل في هل للمرأة إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها أن تمنع زوجها من التمادي على وطئها حتى يوفيها حقها أم ليس لها ذلك وتتبعه بدينها ثلاثة أقوال:
أحدها أن ذلك لها غرها أو لم يغرها، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك، وهو أظهر الأقوال، والثاني أن ذلك ليس لها وإن غرها، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية على ما كان الشيوخ يحملونه عليه، وهو أضعف الأقوال، والثالث الفرق بين أن يغرها أو لا يغرها، وهو أعدل الأقوال، ويتحصل أيضا على اعتبار قول من يرى أنه يكره له التمادي على الوطء إذا استحق الصداق بعد الدخول كما يكره له الدخول ابتداء قبل دفع الصداق أو ربع دينار منه، وهو قول ابن المواز خلاف مذهب ابن القاسم ثلاثة أقوال في كل طرف أعني إذا غرها وإذا لم يغرها: أحدها أن لها أن تمنعه نفسها حتى تأخذ حقها فيما استحق من صداقها، والثاني أنه ليس لها أن تمنعه نفسها وإن استحق جميع صداقها ولم يبق بيدها منه شيء، والثالث أن لها أن تمنعه نفسها إن استحق جميع صداقها حتى يدفع إليها منه ربع دينار، وليس لها أن تمنعه نفسها إن استحق بعضه فبقي في يدها منه ربع دينار فأكثر. وقوله: إن الغرماء إن كانوا أسلفوه أو باعوه فالمرأة أولى بما أعطاها ويكون دينهم في ذمته يدل على أن للمديان الذي استغرقت الديون ذمته أن يتزوج وأن ينفق على زوجته مما بيده من أموال غرمائه، وذلك قائم من المدونة لأن قوله فيها ليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه يدل على أن له أن يتزوج قبل أن يفلس، والوجه في ذلك أن الغرماء على هذا عاملوه، فإنما يجوز ذلك إذا تزوج امرأة تشبه مناكحه وأصدقها ما يصدق مثله، وأما إن تزوج امرأة لا تشبهه فأصدقها ما لا يشبه أن يصدق مثله فلا يجوز ذلك له، ويكون للغرماء أن يأخذوا مما أصدقها ما زاد على ما يشبه مناكحه وتتبع بذلك هي زوجها، وتفرقة سحنون بين أن يستحق الصداق من يد المرأة وهو عبد بحرية أو ملك خلاف مذهب ابن القاسم سواء على مذهب ابن القاسم استحق بحرية أو ملك ويكون لها قيمة العبد إن استحق بملك، وقيمة الحر أن لو كان عبدا إن استحق بحرية ولا يفسخ إلا أن يعلما جميعا المرأة والزوج أن العبد مغصوب أو أنه حر، ووافق سحنون ابن القاسم في العبد إذا استحق بملك، وخالفه فيه إذا استحق بحرية فذهب إلى أنه يكون لها صداق مثلها لا قيمته أن لو كان عبدا كما يقول ابن القاسم، وهو قول المغيرة، وقد مضى في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب أنها ترجع أيضا بصداق مثلها، إذا استحق بملك، وقلنا هناك: إن ذلك هو القياس على قولهم في البيوع، فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنها ترجع بقيمة العبد سواء استحى بحرية أو ملك، والثاني أنها ترجع بصداق مثلها في الوجهين، والثالث تفرقة سحنون بينهما. وقول سحنون ولو كانت عالمة فسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده وكان لها صداق مثلها يريد عالمة بحرية العبد أو أنه مغصوب والزوج عالم أيضا، ولو علم أحدهما بذلك دون صاحبه لم يفسخ النكاح على مذهبه، فليس قوله في هذا بخلاف لمذهب ابن القاسم. ولابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون وابن كنانة: إن علم أحدهما بحرية العبد يفسد النكاح ويوجب فسخه قبل الدخول وصداق المثل بعده.

.مسألة وطئ امرأة في دبرها أيحصنها ذلك:

قال: وسئل عمن وطئ امرأة في دبرها أيحصنها ذلك، قال: لا.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال: لأن ذلك ليس بوطء جائز، ويتخرج على ما وقع في بعض روايات المدونة من أن الوطء في الدبر في الإيلاء أن يقع بذلك الإحصان، والله أعلم.

.مسألة يتزوج المرأة فيشترط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر التي تتزوج عليها بيدها:

ومن كتاب شهد على شهادة ميت:
قال: وسألته عن الرجل يتزوج المرأة فيجعل لها شرطا عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر التي تتزوج عليها بيدها أو جعل ذلك بيد أبيها فتزوج عليها فلم تقض فيها شيئا عند نكاحه إياها حتى لبثت شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فأرادت أن تطلقها عليه بعد، أذلك لها أو لأبيها متى ما أرادت ذلك وإن كنت ترى إذا هو ملكها ولم يدخل بها هو النكاح؟ قال ابن القاسم: إن كانت أشهدت أن ذلك بيدها ينظر فيه أو بيد أبيها فأشهد على ذلك أنه ينظر في ذلك فذلك لهما ما لم يدخل بها، فإن دخل بها فلا شيء لهما، وإن لم يشهدا حين تزوج أن ذلك بأيديهما لم أر بأيديهما شيئا من ذلك.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه إذا لم يقض المملك منهما ساعة تزوج حتى مضى شهر أو أقل أو أكثر فقد سقط ما كان بيده إلا أن يكون أشهد أن ذلك بيده ينظر فيه، وهو على خلاف أصله في أن المملكة التي لم تواجه بالتمليك، وإنما شرط ذلك لها إن غاب عنها أو أضربها أو ما أشبهه لا يسقط ذلك من يدها إذا لم تقض ساعة وجب لها التمليك ويكون لها أن تقضي بعد الشهر والشهرين ما لم يطل، قيل بيمين، وقيل بغير يمين على ما وقع من ذلك في سماع ابن القاسم وسماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك، فجواب ابن القاسم في هذه المسألة نحو قول ابن وهب في سماع يحيى وقول أشهب في سماع زونان من كتاب التخيير وإن المملكة التي لم تواجه التمليك إذا لم تقض ساعة وجب لها التمليك وفي ذلك المجلس لم يكن لها أن تقضي بعد ذلك على حكم المواجهة بالتمليك في قول مالك الأول، والقول الثاني أن ذلك بيد المملك منهما ما لم يدخل بها. أو يطول الأمر قبل البناء، وهو قول مالك في سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك وقول ابن القاسم في كتاب ابن المواز على أصله في المملكة التي لم تواجه بالتمليك، والقول الثالث أن الأمر بيد المملك منهما وإن طال الأمر ما لم يدخل بها يريد أو توقف وهو قول ابن المواز من رواية على حكم المواجهة بالتمليك في قول مالك الثاني، فيتحصل في التي لم تواجه بالتمليك ثلاثة أقوال: أحدها أن لها أن تقضي ما لم توقف وإن طال، والثاني أن لها أن تقضي ما لم ينقض المجلس، والثالث أن لها أن تقضي ما لم يطل بالشهر والشهرين إن لم يكن زوجها حاضرا معها، وإن كان حاضرا معها كان لها أن تقضي وإن طال الأمر ما لم توقف؛ لأن امتناعها منه دليل على خيارها، وبالله التوفيق.

.مسألة يعتق جاريته أو أم ولده وهي غائبة ثم يقول أشهدكم أني قد تزوجتها:

وسئل عن الرجل يعتق جاريته أو أم ولده وهي غائبة ثم قال لقوم: أشهدكم أني قد تزوجتها ونقدتها فلانا لرأس من رقيقه، ثم أعلمها بالذي فعل فرضيت ولا بينة على رضاها فوطئها فولدت أولادا ثم هلك الرجل، هل ترثه؟ أو يكون لها من ذلك الرأس الذي أصدقها؟ وكيف به إن هلك الرجل بعد عتقه إياها وبعد تزويجه إياها بأيام هل ترثه وقد كانت في بيته لم يخرجها ولم يحولها عن حالها التي كانت عليها قبل العتق حتى هلك؟ قال ابن القاسم قال لي مالك في الرجل يزوج ابنته الثيب الغائبة عنه ثم ترضى قال: لا أراه نكاحا وإن رضيت وأرى أن يستأنف النكاح، قال: وقال لي مالك: كيف يكون نكاحا يقام عليه وإن مات أحدهما لم يتوارثا؟ قال ابن القاسم: وهذا عندي مثله إلا أن يكون تطاول ذلك فأرى أن يمضي، وما ولدت من ولد ألحق به.
قال محمد بن رشد: المسألة التي سئل عنها ابن القاسم من قول الرجل في جاريته أو أم ولده بعد عتقها أشهدكم أني قد تزوجتها وهي غائبة أشد في الفساد من الذي يزوج ابنته الثيب وهي غائبة، فلا يدخل فيها من الاختلاف ما يدخل في هذه ولا يفرق فيها بين قرب الغيبة وبعدها كما يفرق في هذه حسبما مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم لأنه نكاح انعقد على خيار من أجل أن السيد إذا زوج مولاته من نفسه فهو الزوج وهو الولي، فإذا قال: أشهدكم أني قد تزوجتها وهي غائبة دون أن يستأمرها في ذلك فقد انعقد النكاح على أنها مخيرة فيه لأن ذلك بمثابة أن لو زوج ابنته وهي غائبة دون أن يستأمرها وأعلم الزوج أنه لم يستأمرها لأنه إذا فعل ذلك فقد انعقد النكاح على أنها مخيرة وخرجت المسألة من الاختلاف ورجعت إلى حكم النكاح على الخيار الصريح، وقياس ابن القاسم إياها على قول مالك في الذي يزوج ابنته الثيب وهي غائبة صحيح من باب الأولى، والوجه في ذلك أنه إذا لم يجز نكاح الأب ابنته الثيب وهي غائبة وإن رضيت بعد ذلك فأحرى ألا يجوز نكاح السيد مولاته من نفسه وهي غائبة وإن رضيت بعد ذلك، وإنما قال فيها ابن القاسم: إن النكاح لا يفسخ إذا تطاول مراعاة للخلاف، إذ قد قيل في نكاح الخيار إنه لا يفسخ بعد الدخول، وهو أحد قولي مالك. وأما قوله: إن الولد يلحق فهو بين لشبهة العقد المختلف فيه، ولم يجب ابن القاسم على ميراثها منه إذا هلك بعد التزويج بأيام أو بعد أن ولد منها أولادا. فأما إذا هلك بعد أن ولد منها أولادا فلا إشكال في وجوب الميراث لها على القول بأن النكاح يقر ولا يفسخ، وأما على القول بأنه يفسخ فيكون لها الميراث على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به في وجوب الطلاق والميراث في كل نكاح مختلف فيه، وكذلك إذا هلك بعد التزويج بأيام يكون إلا الميراث على هذا الاختلاف بعد يمينها أنه إنما هلك بعد رضاها إذا لم تكن ثم بينة على رضاها كما ذكر، وإشهاده على نفسه بتزويجها خلاف إقراره بأنها زوجته، وسيأتي القول على هذا في رسم الكبش من سماع يحيى إن شاء الله، وبالله التوفيق.

.مسألة أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها:

ومن كتاب أوله جاع فباع امرأته:
قال: وسئل عن رجل أراد أن يتزوج امرأة فقالت له أمه: إنها أختك من الرضاعة قد أرضعتها، وتحت الرجل امرأة أخرى فقال الرجل: المرأة التي تحتي طالق إن كانت لي حلالا إن لم أتزوجها، قال: أرى أن تطلق امرأته التي تحته ولا يتزوجها، فإن اجترأ وتزوجها لم يقض عليه بطلاقها لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال. إن الاختيار له أن يحنث نفسه بأن يطلق امرأته ولا يتزوجها لأن تزويجها له مكروه وليس هو عليه حراما لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر برضاع امرأة فتبسم وقال: وكيف وقد قيل وقال: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه وعرضه»، فندب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اتقاء المشتبهات ولم يحرمها، وهذا من المشتبهات، إذ لا يوقن بصحة قول أمه ولا يلزمه في الشرع تصديقها لاحتمال أن تكون أرادت أن تمنعه من نكاحها إلا أن يكون قد فشا ذلك من قولها قبل ذلك فيلزمه ذلك ويحرم عليه نكاحها ولا يلزمه في امرأته شيء على ما في آخر سماع ابن القاسم من طلاق السنة، وظاهر ما في النكاح الثاني من المدونة خلاف ما في الرضاع منها. وقوله: لأنه لا يكون في الرضاع إلا امرأتان، يريد ويفشو ذلك من قولهما على ماله في المدونة، وذهب مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن وهب إلى إعمال شهادتهما وإن لم يفش ذلك من قولهما، وهو قول سحنون، ومعناه إذا كانتا عدلتين، ولا يشترط مع الفشو على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك العدالة، والله أعلم، وإذا طلق امرأته واحدة فقد بر، ولا يكون عليه شيء إن تزوجها على مذهب ابن القاسم لأنه على حنث ولم يضرب ليمينه أجلا، وروي عن ابن الماجشون أن موتها كالأجل، وإن راجع امرأته بعد أن طلقها وقعت عليه بموت المرأة التي حلف ليتزوجها طلقة أخرى، والمسألة بعينها متكررة في هذا الرسم من الأيمان بالطلاق، والله تعالى الموفق.

.مسألة زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك:

قال ابن القاسم: كل امرأة زعمت أن زوجها طلقها البتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك قبل أن تتزوج زوجا غيره وهي مالكة أمرها فإنها لا تتزوجه، فإن تزوجته فرق بينهما، قلت: فإن قالت: إني كنت كاذبة، قال: لا يقبل قولها، قلت: فإن أنكرت أن تكون قالت ذلك وشهد عليها شهيدان أنها قد أقرت بأنه طلقها البتة، قال: شهادة الشهيدين جائزة ولا تتزوجه، قلت: فإن شهد شاهد واحد على إقرارها وهي منكرة لذلك هل تحلف؟ قال: لا.
قال محمد بن رشد: معنى هذه المسألة أنها ادعت طلاق البتات وهي بائنة منه بصلح أو غيره، ولذلك لم يصدقها، ولو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم صالحها فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت: كنت كاذبة وأرادت الراحة منه لصدقت في ذلك ولم تمنع من مراجعته ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه كذلك لمحمد بن المواز في كتابه، وكذلك وقع في سماع أصبغ من طلاق السنة أن دعواها طلاق البتة، كان، وقد صالحها، وكذلك لو مات فأكذبت نفسها وطلبت ميراثها يكون ذلك لها إن كان دعواها طلاق البتات وهي في عصمته، قاله ابن القاسم في سماع سحنون من كتاب طلاق السنة، وقد قال بعض رواة أهل المدينة: إنها لا تصدق ولا يكون لها الميراث، وفرق سحنون بين الميراث ورجوعها إليه فقال: إنها تصدق في الميراث، ويكون لها ولا تمكن من الرجوع إليه إلا بعد زوج، فهي ثلاثة أقوال إذا كان دعواها طلاق البتات وهي في عصمته، ولابن القاسم في سماع أصبغ من طلاق السنة أنها تحلف إذا شهد عليها بإقرارها شاهد واحد خلاف قوله هاهنا إلا أنه قال: إنها إن أبت أن تحلف لم تمنع من الرجوع إليه بحكم وقاله أصبغ، ولا معنى لإيجاب يمين لا يوجب النكول عنها حكما، والقياس على قول من أوجب عليها اليمين إذا نكلت عنها أن لا تمكن من الرجوع إليه إلا بعد زوج، وبالله التوفيق.

.مسألة النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها إلا أنه ربما خلا بها عند أهلها:

ومن كتاب النسمة:
قال ابن القاسم في النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها إلا أنه ربما خلا بها عند أهلها، قال: إذا أسلمت امرأته ولم يسلم مكانه فلا رجعة له عليها، وهي تطليقة بائنة وهي أملك بأمرها إذا لم يدخل بها، وإن كان قد أصابها عند أهلها ثم أسلمت ولم يسلم فلها الصداق كله المعجل والمؤجل، فإن أسلم وهي في عدتها فهو أولى بها، وإن أسلمت قبل أن يدخل بها أو يصيبها فلا رجعة له عليها وإن أسلم إلا بنكاح جديد ولا عدة عليها.
قال محمد بن رشد: هذه الرواية مخالفة للمعلوم من مذهب مالك رَحِمَهُ اللَّهُ وأصحابه في موضعين، أحدهما قوله: ولم يسلم مكانه لأن فيه دليلا على أنه لو أسلم مكانه لبقي معها، والمعلوم في المذهب أنه يفرق بينهما إلا أن يسلما معا، والثاني قوله: وهي تطليقة بائنة لأن المعلوم في المذهب من قول مالك وجميع أصحابه حاشا ابن الماجشون أن الفرقة بإسلام أحد الزوجين حيثما وجبت إنما هي فسخ بغير طلاق، وهو الصواب؛ لأن الفرقة إن كانت بإسلام الزوجة قبل البناء فهو كافر، والكافر لا يلزمه طلاق في مذهب مالك، وإن كانت بإسلام الزوج والزوجة مجوسية فهو لم يطلق، وإنما فعلت الزوجة فعلا أوجب الفرقة كالملك وما أشبهه، والله ولي التوفيق.

.مسألة سام على سوم أخيه بعد اتفاقهما على الثمن فدخل عليه فاشترى تلك السلعة:

وسئل ابن وهب عن رجل سام على سوم أخيه بعد اتفاقهما على الثمن فدخل عليه فاشترى تلك السلعة ثم أراد التوبة وقد هلكت تلك السلعة أو هي قائمة ولعلها قد زادت أو نقصت، ورجل يخطب على خطبة أخيه بعدما رضوا به وثبت النكاح وسموا الصداق فدخل عليه فتزوج ثم ندم وأراد التوبة كيف يصنع؟ قال: أرى أن يتوب إلى الله ويستغفره، فإن كانت تلك السلعة لم تفت أو المرأة لم تفت فليعرض السلعة على الذي أراد أن يشتريها، فإن أراد إن يأخذها بالثمن الذي اشتراها به فليسلمها إليه زادت أو لم تزد إلا إن كان أنفق عليها شيئا حتى زادت فليعطه نفقته مع الثمن، وإن كانت نقصت فإن أحب أن يأخذها بنقصانها أخذها ولا شيء له غيره، وأما المرأة فليسأله أن يحلله من دخوله عليه فيها، فإن حللها رجوت أن يكون مخرجا له، وإن لم يحلله فليخل سبيلها إن كان أفسد عليه بعد أن كانت قد رضيت بالأول، فإن تزوجها بعد فراق هذا إياها وإلا فليراجعها إن بدا له بنكاح جديد، وليس يقضى بذلك عليه، وإنما هذا على وجه التنزه والاستحسان والخوف لله، قال ابن القاسم: وإن لم يحلله فليستغفر الله ولا شيء عليه، وسئل عنها سحنون فقال: سألت عنها ابن القاسم فقال لي: إذا باع على بيع أخيه أو خطب على خطبة أخيه لم أر أن يفسخ ورأيت أن يؤدب صاحب هذا، وأخبرني عبد الله بن نافع وأشهب أن مالكا سئل عن الرجل يخطب على خطبة أخيه بعدما اتفقا على صداق معلوم وتراضيا وهي تشترط لنفسها وعن الذي يبيع على بيع أخيه بعدما اتفقا على ثمن معلوم فهو يشترط لنفسه الوزن فقال: لا أرى أن يفسخ شيء من ذلك ولم أسمع بفسخ شيء هذا من ذلك لأنه يجحد ولا يعرف، وأما لو ثبت ذلك حتى يعلم فلا يشك فيه رأيت أن يغير ذلك فيفسخ البيع ويفرق بينهما.
قال محمد بن رشد: ما روي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ليس على عمومه في كل حال، وإنما معناه عند مالك وعامة العلماء إذا ركن المخطوب إليه إلى الخاطب، فلا بأس أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ما لم تركن المرأة إليه وتقارب الرضى به، ولا بأس أن يجتمع الاثنان والثلاثة في الخطبة، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب، خطب امرأة من دوس على مروان بن الحكم، وعلى ابنه عبد الله وكانا سألاه ذلك فخطبها عليهما وعلى نفسه فرضيت بذلك بدليل حديث فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت أتيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد، قالت: فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به» لأنه لما خطب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة على أسامة بعد علمه بخطبة معاوية وأبي جهم علم بجواز ذلك في تلك الحال، وتخصص ذلك من الحديث الأول وثبت النهي فيه في الحال التي فيها الركون ومقاربة الرضى، وقوله بعدما رضوا به وثبت النكاح وسموا الصداق يدل على جواز الخطبة بعد الركون والمقاربة ما لم يسموا الصداق، وهو نص قول ابن نافع؛ وظاهر قول مالك في الموطأ خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب وحكاه عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب من أن ذلك لا يجوز إذا ركنا وتقاربا وإن لم يسميا الصداق؛ لأن النكاح جائز دون تسمية الصداق، وهو التفويض الذي جوزه القرآن، وكذلك أن يسوم الرجل على سوم أخيه هو على هذا المعنى بدليل ما روي «أن رجلا من الأنصار أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فشكا إليه الفاقة ثم عاد فقال: يا رسول الله لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم، قال. انطلق هل تجد من شيء فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال رجل أنا، فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل آخر: أنا آخذهما بدرهمين، فقال: هما لك فدعا بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك وبدرهم فأسا ثم ائتني ففعل ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعن فيه شوكا ولا حطبا ولا تأتني إلا بعد عشر ففعل ثم أتاه فقال. بورك فيما أمرتني به، فقال: هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكت من المسألة أو خموش من المسألة» الشك من بعض الرواة لأنه لما أجاز صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المزايدة في هذا الحديث وفيها سوم على سوم من غير ركون على أن الذي نهى عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السوم على السوم بعد الركون، ومن أهل العلم من لم يجز السوم على السوم بحال تعلقا بظاهر الحديث، وروي عن مجاهد أنه أجازه في صحن السوق ولم يجزه فيمن خلا برجل يسومه، فمن خطب على خطبة أخيه أو سام على سومه في الموضع الذي لا يجوز له أن يفعل ذلك فقد ظلمه وأفسده ووجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك ويتحلل صاحبه لأن التوبة من الظلامات لا تكون إلا برد التباعات، فإن أبى أن يحلله فعليه أن يعطيه السلعة بالثمن الذي اشتراها به زادت أو نقصت إن شاء أن يأخذها ويترك المرأة فإن لم يتزوجها تزوجها هو بعد إن شاء، وقد اختلف في العقد فقيل إنه فاسد لمطابقة النهي له، وقيل ليس بفاسد، فعلى القول بأنه فاسد يفسخ في القيام والفوات، ويكون رد القيمة كرد العين، وقيل يفسخ ما كان قائما فإن فات مضى بالثمن ولم يفسخ، وكذلك يختلف في النكاح على السوم بأنه فاسد لمطابقة النهي له، فقيل يفسخ قبل البناء وبعده، وقيل يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، اختلف في ذلك قول ابن نافع.

.مسألة الرجل الفاسد يخطب المرأة فترضى فيتقدم لها الأحسن:

وسئل عن الرجل المسخوط الفاسد في جميع حالاته يخطب المرأة فترضى بتزويجه وسموا الصداق ولم يبق لهم إلا الفراغ فأتاني من هو أحسن منه حالا وأرضى فسألني الخطبة عليه فهل يدخل علي شيء إن فعلت لحال ما جاء ألا يخطب رجل على خطبة أخيه فقال: أما أنا فكنت أشير على المرأة لو أني وليها أن تتزوج هذا الرجل الصالح المقبل على شأنه وتدع الفاسد الذي لا يعينها على دين ولا دنيا، وهي إلى نقصان دينها عند هذا الفاسق أقرب منها عند الصالح لأن الفاسق لا يعلمها إلا مثل ما هو فيه من الفسوق والشر وتقتدي به فيما ترى منه، وإن الصالح إنما هي معه في زيادة خير في كل يوم وليلة، والصالح عندنا أولى وأحق من الفاسق الذي قد علم ذلك منه في حالاته وما ظهر منه، ومصاحبة التقي أفضل من مصاحبة الفاسق في دين الله وأرجو أن الحديث ما جاء إلا في الرجلين اللذين يشبه أحدهما صاحبه، فذلك الذي لا ينبغي أن يدخل عليه في خطبته حتى ينكح أو يرد إذا كانوا قد توافقوا على الفراغ أو شبه الفراغ.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يخطب أحد على خطبة أخيه» لفظ عام في كل حال وفي كل خاطب، والعموم يحتمل الخصوص، فكما خص من الأحوال الحال التي لا ركون فيها بحديث فاطمة المذكور، فكذلك يخص من الخطاب الخاطب الذي لا خير عنده ولا حظ للمرأة في نكاحه بما يلزم في الدين من النصح للمرأة في أن لا تتزوج فاسقا يرديها، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدين النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمن أخو المؤمن يشهده إذا مات ويعوده إذا مرض، وينصح له إن غاب أو شهد» فإذا خطب المرأة فاسق جاز للصالح أن يخطبها بعد أن تقارب الأمر بينهما وانبغى لمن علم بذلك أن يحضها على أن تتزوج الصالح وتدع الفاسق.

.مسألة الرجل يواعد المرأة في عدتها من وفاة زوجها ثم ينكح:

ومن كتاب الرهون:
وعن الرجل يواعد المرأة في عدتها من وفاة زوجها ثم ينكح أيفرق بينهما أم يمضي نكاحهما؟ قال: إن كان وعدها شبيها بالإيجاب فأرى أن يفرق بينهما بطلقة ثم لا ينكحها أبدا يريد إذا دخل بها، وإن كان إنما هو تعريض لا يشبه الإيجاب فالنكاح ثابت.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها في رسم الطلاق الثاني من سماع أشهب مستوفى فلا معنى لإعادته مرة أخرى ههنا، وبالله التوفيق.

.مسألة تتزوجه المرأة على أن يطلق امرأة أخرى فيقول نعم:

وقال في الذي تتزوجه المرأة على أن يطلق امرأة أخرى فيقول نعم، قال أرى أنه إذا طلقها واحدة وقالت المرأة التي تزوج لم أتزوجك إلا على أن تطلقها البتة، ولولا ذلك لم أتزوجك، قال: أراها طالقا البتة، قال ابن القاسم: ولو تزوجها على أن كل امرأة يتزوجها عليها فهي طالق مثل ذلك أيضا ثلاثا.
قال محمد بن رشد: جعل اليمين في هذه الرواية على نية المرأة المشترط لها الشرط كان الطلاق فيمن هي في عصمته ممن لا تبين منه بواحدة أو لا الداخلة التي تبين بواحدة، وكذلك لو كان الشرط تمليكا لم يكن له أن يناكر في الوجهين جميعا على هذه الرواية، بخلاف إذا تطوع لها بذلك من غير شرط يكون عليه في أصل العقد وهذا مذهبه في المدونة. وفرق في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب التخيير في الشرط بين أن يكون الطلاق أو التمليك فيها أو في الداخلة عليها، وعلى ذلك فإن التي في عصمته لا تبين بالواحدة والداخلة تبين بها، فعلى تعليله لو كان الشرط فيها وتزوج عليها قبل الدخول لكانت اليمين على نيته ولكان له أن يناكرها ولو كان الشرط بالتمليك في الداخلة عليها فلم يعلم حتى دخل بها لما كان له أن يناكرها، وقد قيل: إن الشرط والطواعية سواء، واليمين على نية المرأة وليس للزوج أن يناكر في التمليك، وهذا يأتي على القول بأن اليمين على نية المحلوف له، وهو قول ابن الماجشون وسحنون ورواية عيسى عن ابن القاسم في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، فلا اختلاف بينهم في الشرط حيث لا تبين بواحدة أن اليمين على نية المرأة المشترط لها الشرط وأنه ليس للزوج أن يناكر فيما زاد على الواحدة إلا أن يدخل في ذلك الاختلاف بالمعنى من المسألة التي مضى القول عليها في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم، فقف على ذلك.